ابن الجوزي
170
كتاب ذم الهوى
قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عليّ بن زيد ، عن أبي عثمان النهدي ، عن عبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، أنهما قالا : لما كثر بنو آدم ، وعصوا ، دعت عليهم الملائكة ، والسماء ، والأرض ، والجبال : ربّنا أهلكهم . فأوحى اللّه إلى الملائكة : إني لو أنزلت الشهوة والشيطان منكم بمنزلة بني آدم لفعلتم مثل ما يفعلون ؛ فحدّثوا أنفسهم أنهم لو ابتلوا اعتصموا ؛ فأوحى اللّه عزّ وجل إليهم أن اختاروا من أفاضلكم ملكين ؛ فاختاروا هاروت وماروت ، وأهبطا إلى الأرض حكمين ، وأهبطت الزهرة إليهما في صورة امرأة ، فواقعا الخطيئة ، وكانت الملائكة يستغفرون للّذين آمنوا ، فلما واقعا الخطيئة استغفروا لمن في الأرض . أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن [ عبد اللّه ] بن زياد [ القطان ] ، قال : أنبأنا عبد الكريم بن الهيثم ، قال : حدثنا سنيد « 1 » بن داود ، قال : حدثنا الفرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن نافع ، قال : سافرت مع ابن عمر ، فلما كان آخر الليل قال : يا نافع طلعت الحمراء ؟ قلت : لا مرتين أو ثلاثا ، ثم قلت : طلعت . قال : لا مرحبا بها ولا أهلا ، قلت : سبحان اللّه نجم سامع مطيع . قال : ما قلت إلا ما سمعت من رسول اللّه ، أو قال : قال رسول اللّه : « إنّ الملائكة قالت : يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إنّي ابتليتهم وعافيتكم . قالوا : لو كنّا مكانهم ما عصيناك . قال : فاختاروا ملكين منكم . فلم يألوا « 2 » أن اختاروا هاروت وماروت ، فنزلا فألقى اللّه عليهما الشّبق ، قلت : وما الشبق ؟ قال : الشهوة . قال : فنزلا ، فجاءت امرأة يقال لها الزّهرة ، فوقعت في قلوبهما ، فجعل كلّ واحد منهما يخفي
--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : « سند » . ( 2 ) أي : لم يقصّروا .